أبو مخنف الأزدي

4

مقتل الحسين ( ع )

فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من اخذ هؤلاء الرهط بالبيعة فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه . فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه ، واستشاره الوليد في الامر وقال كيف ترى ان نصنع ؟ قال : فاني أرى ان تبعث الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم ، وان أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية فإنهم ان علموا بموت معاوية وثب كل امرئ منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه ، ( 1 ) لا أدري اما ابن عمر فاني لا أراه يرى القتال ولا يحب أنه يولى على الناس الا أن يدفع إليه هذا الامر عفوا ، فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث إليهما يدعوهما ، فوجدهما في المسجد وهما جالسان ، فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها ، فقال : أجيبا الأمير يدعوكما ، ( 2 ) فقال له : انصرف الان نأتيه . ثم اقبل أحدهما على الاخر فقال عبد الله بن الزبير للحسين : ظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ، فقال حسين : قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل ان يفشو في الناس الخبر .

--> ( 1 ) الظاهر أنه زائد ويؤيد هذا عدم ذكره في الكامل لابن أثير الجزري . ( 2 ) في الكامل : فقالا .